عبد الملك الثعالبي النيسابوري

100

التمثيل والمحاضرة

الرشيد لإسماعيل بن صبيح « 1 » . إياك والدّالة ، فإنها تفسد الحرمة ، ومنها أتي البرامكة . المأمون يحتمل الملوك كلّ شيء إلا ثلاثة : القدح في الملك ، وإفشاء السّر ، والتعرّض للحرم . المعتصم إذا نصر الهوى بطل الرّأي . المنتصر « 2 » واللّه ما عزّ ذو باطل ، ولو طلع من جبينه القمر . ولا ذلّ ذو حق ، ولو أصفق « 3 » عليه العالم . وممّا يجري مجرى الأمثال من كلام الأمير شمس المعالي في أثناء رسائله بزند الشفيع تورى نار النجاح ، ومن كف المفيض ينتظر فوز القداح . الوسائل أقدام ذوي الحاجات ، والشفاعات مفاتيح الطلبات . العفو عن المجرم من مواجب الكرم ، وقبول المعذرة من شيم محاسن الشّيم . قوّة الجناح بالقوادم والخوافي ، وعمل الرماح بالأسنّة والعوالي . الدّنيا دار تغرير وخداع ، وملتقى ساعة لوداع ، وأهلها متصرفون بين ورد وصدر ، وصائرون خبرا بعد أثر . غاية كل متحرك سكون ، ونهاية كل متكوّن ألّا يكون . وآخر الأحياء فناء ، والجزع على الأموات عناء ؛ وإذا كان ذلك كذلك ، فلم التهالك على الهالك ؟ . حشو هذا الدهر أحزان وهموم ، وصفوه من غير كدر معدوم . إذا سمح الدهر بالحيا « 4 » ، فاشكر بوشك الانقضاء ، وإذا أعار فأحسبه قد أغار . للدّهر طعمان : حلو ومر . وللأيام صرفان : عسر ويسر . والخلق معروض على طوريه ، مقسوم الأحوال على دوريه . لكل شيء غاية ومنتهى ، وانقطاع ، وإن يعد المدى . ترك الجواب داعية الارتياب . والحاجة إلى الاقتضاء ، كسوف في وجه الرجاء . همّ المنتظر للجواب ثقيل ، والمدى فيه وإن كان قصيرا طويل . النّجيب إذا جرى لم يشقّ غباره ، والشّهاب إذا سرى لا تلحق آثاره . من أين للضّباب صوب السحاب ، وللغراب هوى العقاب . وهيهات أن تكتسب الأرض لطافة الهوا ، ويصير البدر كالشمس في الضّيا . كل غمّ « 5 » إلى انحسار ، وكل عال إلى انحدار .

--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 / 58 . ( 2 ) هو محمد بن جعفر بن المعتصم ، من خلفاء الدولة العباسية بويع بعد أن قتل أباه سنة 247 ه . ( 3 ) أصفق عليه العالم : اجتمع . ( 4 ) يروى : بالحباء . ( 5 ) ويروى : غمر .